يحدثنا السيد جعدي عيسى رئيس جمعية كرابيلا للفنون الشعبية لولاية غرداية أن جمعيته منذ تأسيسها في سنة 1962 أي مع بداية الاستقلال لم تكف عن إحياء هذه التظاهرات الثقافية و منها تظاهرة 12 يناير من كل سنة وهي عادة دأب عليها سكان وادي ميزاب، و الاحتفال ببداية التاريخ الأمازيغي عند " الإباظيين " يقول رئي الجمعية كان في بادئ الأمر يحتفل به بين العائلات، ثم تطور تدريجيا حتى أصبح يقام خارج أسوار المدينة و هذا من أجل التعريف بالثقافة الأمازيغية والشعور بالانتماء للهوية الأمازيغية الخاصة بوادي ميزاب و مقارنتها مع الثقافات الأخرى، و كانت لهذه الجمعية التي تضم أكثر من 50 عضوا من مختلف الأعمار و المستويات مشاركات عديدة داخل وخارج الوطن ( تونس ، المغرب و فرنسا ) ..
كانت منطقة القبائل الكبرى ( تيزي وزو) شاهدة هي الأخرى على العرس الحضاري الأمازيغي من خلال تواجد بعض الجمعيات بالجبة و البرنوس الأمازيغي، كما نقف على جمعيات أخرى لولاية توقرت التي قدمت عروضا مختلفة للألبسة التقليدية الخاصة بالمرأة التوقرتية، تقول الآنسة دليلة معوش طالبة بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية التي كانت ضمن المشتركين في المعرض أن بنات توقرت تعلمن فن الطرز على القماش في طابعه الأمازيغي على أيدي الأخوات البيض les sœurs و هي جمعية سميت على اسمهن تأسست قبل الاستقلال و تزاول نشاطها إلى اليوم،دون أن ننسى جمعيات أخرى من ولاية قسنطينة و منها جمعية "جسور" الثقافية، هذا التزاوج الثقافي الأمازيغي يعتبر مؤشرا لصحوة الوعي بالانتماء بالهوية الأمازيغية ، و كانت سيرتا وسط هذا العرس الأمازيغي شاهدة على رفع الاحتكار الثقافي تؤكدا علنا بأن سكان الجزائر أمازيغيو الأصل و اللسان عربهم الإسلام..، و للتذكر فإن التاريخ الأمازيغي حسب المؤرخين يبدأ نمن سنة 950 عندما احتل الأمازيغ مصر و كانت أول مملكة أسسها الأمازيغ حسب المؤرخين بمصر و كانت عاصمتها بوبسطيس بالدلتا و هي الزقازيق حاليا، ثم المملكة النبطية و عاصمتها مدينة سايس، و كان أول مؤرخ من ذكر الأمازيغ في كتبه هو المؤرخ اليوناني هيرودوت و الذي يؤكد على نزوح الأمازيغ إلى شمال إفريقيا من الجزر الموجودة ببحر إيجة جنوب اليونان، و ينسب معظم المؤرخين أصل الأمازيغ إلى السلالة الحامية ، نسبة إلى حام بن نوح عليهم السلام، ، و أكد ذكا كل من الجرجاني، الطبري، القرطبي، المسعودي و غيرهم عكس ما جاء به ابن خلدون الذي أشار إلى أن أصل الأمازيغ ينحدر من القبائل اليمنية..
إن الأمازيغ ، الذين يتركزون بالأساس في شمال أفريقيا، كانوا و لا زالوا يحتفلون برأس السنة الجديدة بأطباق خاصة وعادات تنتصر للتراث الأمازيغي والأرض والزراعة ، و بكل فخر 2969 على الأبواب
وإليكم أبرز ما يجب معرفته عن رأس السنة الأمازيغية:
1. أصل الحكاية
ينقسم المؤرخون حول أصل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية إلى فريقين، فريق يرى أن اختيار هذا التاريخ من يناير/كانون الثاني يرمز للاحتفال بالأرض والزراعة، ما جعلها معروفة باسم "السنة الفلاحية". أما الفريق الثاني، فيربطها بالاحتفال بذكرى اليوم الذي انتصر فيه الملك الأمازيغي "شاشناق" على الفرعون المصري "رمسيس الثاني" في مصر.
2. احتفاء بالأرض
أغلب الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية مرتبطة بالأرض والفلاحة. ففي الجزائر مثلاً يقام سنوياً الكرنفال التقليدي "إيراد" يتنكر فيه الأهالي بالأقنعة ويتجولون في الأحياء السكنية مرددين أهازيج مصحوبة برقصات.
ومن مظاهر الاحتفال بالسنة الأمازيغية عند الأمازيغ المغاربة مثلاً وضع عصي طويلة من القصب في الحقول تفاؤلاً بمحصول زراعي جيد، بينما يقطف الأطفال الزهور ويرتدون ملابس جديدة وأحيانا يحلقون رؤوسهم.
3. أطباق خاصة
عادة ما يذبح الأمازيغ ديكا عند غروب شمس آخر يوم في السنة. يكون هذا الديك طبقا رئيسيا للعشاء. لكن بعض الأسر، في الجزائر مثلا، تفضل إعداد الكسكسي والشرشرم والشخشوخة والرفيس، وتحضير الخبز بالأعشاب، وتناول المكسرات والفواكه المجففة مع توزيع حلويات على الأطفال. كما جرى العرف بالامتناع عن تناول أي شيء مرّ عشية العام الجديد تفاؤلاً بالخير.
وفي المغرب تعد الأسر في بعض المناطق طبق "تاكلا"، وتضع النساء بعضاً منه خارج القرية. في حين تفضل أسر أخرى أطباق "أوركيمن" و"إينودا" والكسكسي بالدجاج أو اللحم بسبعة أنواع من الخضر أو أكثر.
4. عطلة رسمية في الجزائر و ليس بالمغرب
تعتبر الجزائر أول دولة في شمال أفريقيا تقر رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية(المغرب أول دولة تعترف باللغة الأمازيغية لغة رسمية) ، إذ أصدر الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي قراراً باعتبار 12 يناير/كانون الثاني عطلةً وطنية رسمية مدفوعة الأجر، في سياق "جهود الدولة الرامية إلى ترقية التراث واللغة الأمازيغية".
وتطالب حركات أمازيغية وناشطون بالأمر نفسه في باقي البلدان، التي ينتشر فيها الأمازيغ، خصوصا المغرب وليبيا.