يونس عليه السلام
حدث في مثل هذا اليوم
اضغط للتفاصيل: مجازر 8 ماي 1945...وصمة عار في تاريخ المستعمر الفرنسي
ولد يونس بن متى عليه السلام بقرية واسعة الارجاء ، تتخللها انهار ووديان ،واشجار وثمار ،وسهول وهضاب تسمى نينوى من ارض الموصل ، نشا على العفاف والكرم ومكارم الاخلاق وفضائل الاعمال ، يعين الناس ، ويتصدق على الفقراء ، ويرشد الضال . اما قومه فقد كانوا ازبد من مائة الف كما قال الله تعالى في القران {وارسلناه الى مائة الف او يزيدون } وهم على كثرتهم لم يكن فيهم اناس صالحون يعبدون الله ولا يشركون به شيئا ، بل كانوا كلهم ممن غيروا دين الله ، يعبدون الاصنام ، ويقطعون الارحام ، ويسئون الجوار ، القوي منهم ياكل الضعيف ، والضعيف فيهم لاخير فيه .
امام هذا الموقف الصعب من قومه ارادت مشيئة الله ان يبعث فيهم يونس عليه السلام رسولا يدعوهم الى الخير وينهاهم عن الشر ، امرهم ان يعبدوا الله الذي خلقهم في احسن الصور ، وانعم عليهم بالارزاق والنعم ، وخلق الكون كله من الكواكب وانهار وجبال واشجار وسماء وهواء . فهو سبحانه احق بالعبادة وشكر على هذه النعم .
لما سمع قومه هذا النصح ، وهذا التذكير والمواعظ التي تدعوهم الى الخير،ابوا ان يستجيبوا لذلك وقالوا {كيف تدعونا الى دين جديد لا نعرفه نحن ولا اباؤنا واجدادنا ، ونترك ما تعلمناه وورثناه عنهم ، كذبوا دعوته ، والصقوا به التهم ، فقالو عنه انه سفيه ، وساحر ، وافتروا عليه افتراءات اخرى ، وحذروا الناس من مجالسته ، فكان يعيش معهم كالغريب ، لا يسمعون ولا ينصتون لكلامه ، ولا يسترشدون بارائه ، وهو عندهم معتوه ومحنون ، لذلك كانوا يستهزئون به ، ويسخرون مما يدعوهم اليه .
استمر الوضع على هذه الحال مدة طويلة ، وهو يدعوهم بقوة واصرار وثبات ، حيث كان يامل ويرجو ان يؤمن قومه طوال هذه الفترة ، لكن دعوته لم تؤت ثمارتها ، كانه يكلم اناسا بلا عقول ، لا يسمعون الى النصح ، ولا يبصرون الحق، ولا يتكلمون الا بالباطل .
لما يئس منهم وضاق به ذرعا ، غضب منهم غضبا شديدا ، واحمرت عيناه ، وعلا صوته قائلا {ياقوم لقد نصحتكم وبذلت في ذلك وسعي ، واني انذركم عذابا اليما ان لم تستجيبوا الى هذه الدعوة التي امرني الله بان ابلغكم اياها ، وانه ما دام الامر على مانته عليه فإن عذاب الله نازل بكم لا يترك فبكم احدا كما فعل الله بقوم نوح وهود وصالح ولوط } .
اخذ يترقب ما يحل يقومه من العذاب ، وانتظر ثلاثة ايام بعد ان وعدهم ان العذاب ياتيهم في اليوم المحدد ، ولكن بعد مضي الايام الثلاثة ما راى شيئا فذهب غاضبا ولم يعد ، اذ ان شريعة وقانون قومه تبيح قتل الكاذب، وفي نظرهم ان يونس عليه السلام قد وعدهم بشيء لم يتحقق فحكمه الموت . اما قومه فكانوا فرحين بخروجه من بلدتهم ، ومنذ اليوم لن يسمعوا لنصحه ودعوته ، واخذوا يذكرونه بالمساوئ ، ويعيرونه ، ويضحكون منه ومن دعوته في مجالسهم ، مر عليهم اليوم وهم يظنون ان الامر قد توقف عند هذا الحد ، ولكن هيهات هيهات فبعد مرور يومين بدات السماء تتلبد شيئا فشيئا بغيوم كثيفة داكنة ، واخذت الرياح تزمجر ، والبرق يلمع ويكاد يخطف الابصار لشدة لمعانه ، ثم يتبعه الرعد مدويا بصوت ملء الارض ، واصبحت الارض سوداء مظلمة ، ودخلت الوحوش حجورها ، وعادت الطبور الى اعشاشها .
عند ذلك ادرك قوم يونس عليه السلام ان ما كان يقوله لهم حق ، وكان يدعوهم الى الصواب ، وتحققوا ان ما كان يحذرهم منه سيقع عليهم ان لم يستجيبوا ، وان العذاب الاليم سيلحقهم ، وعلموا انه لا مخرج لهم من هذه المصيبة التي ستحل بهم إلا ان يدعوا الله ويتوبوا إليه فهو الذي يقبل التوبة من عباده ، ويكشف عنهم هذا سوء الذي كاد يحل بهم ، وهو من يملك كل شيء ، اذا اراد شيئا قال له كن فيكون بإذن تعالى ، فخرجوا كلهم صعيد صغارا وكبارا ، شيوخا وشبابا ، نساء ورجالا ، حنى الرضع اخرجوهم ، واخذوا يبكون خطاياهم طالبين الله سبحانه العفو والمغفرة . وتمسكنوا بين يدي الله ، ورفعوا ايديهم للدعاء ، ووضعوا جباههم على الارض ساجدين ، ولانت قلوبهم وخشعت بعد قسوتها ، وذرفت عيونهم الدموع بعد انقطعها ، فكانس ساعة عظيمة هائلة .
رحم الله عبادة التائبين اليه ، فكشف بحوله وقوته عنهم ذلك العذاب الذي كاد يصيبهم ، فسكنت الريح بعد هيجانها ، وتكشف السماء بعد سوادها ، واشرقت الشمس بعد غيابها ، وازدادت الارض انوارا وبهاء ، وخرجت الحبوانات امنة من حجورها بع خوفها وطارت الطيور من اعشاشها عد فزعها . فرح الناي فرحا شديدا بنجاتهم من الهلاك الذي كاد يقع عليهم ، وشكروا الله الرحيم الرؤوف ذا الفضل العظيمعلى هذه النعمة التي اعطاهم اياها ، فلو شاء ان يجعل لهم العذاب لفعل ، ولكنه امهلهم رحمة بهم ، وحلما منه سبحانه ، فامنوا بما كان يقوله لهم العبد الصالح يونس عليه السلام ، وعبدوا الله ووحدوه ، وتركوا ما كانوا يفعلونه من الشرك والظلم .
اما يونس عليه السلام فإنه لما خرج من بلدته ، لم يدر اين يتوجه ، وقي يمشي الى ان وصل الى البحر ، فاراد ان يقطعه الى الضفة الاخرى ليكون اكثر بعدا عن قومه ، لا يسمع بما حل بهم من عقاب و عذاب ، فركب سفينة كانت عالى وشك الاقلاع ، وامر ربانه الركاب ان يلزمو اناكهم ، ولما فعلوا ما امروه به احرت السفينة تشق طريقها عبر الامواج ، كان ابحر هادئا ، وطيور النورس تحم حول السفينة ، و اشعة الشمس تتلألأ على صفحات الموج ، واكتسى البحر بلون السماء البه مما يزيد النفس انشراحا .
اخذت السفينة تشق عاب البحر و الناس و شوق ليصلو الى ما قصدوه ، ولما توسطت السفينة البحر اخذت السماء تتلبذ بلغيوم السوداء شيئا فشيئا ، و اكتسى البحر لونا بنيا قاتما يملأ نفس نفورا و خوفا ، وازدادت قوة الرياح ، وتلاطمت الامواج ، وارتفعت ارتفعا كيبرا ،وجعلت السفينة تميد في سيرها ، فيرغعها موج ويضعها اخر ، واضطربت ومالت بهم ، وثقلت بمن فيها ، وكادو يغرقون ، نظرربان السفينة الى ماحل بهم ففكر كيف يوصل السفينة من فيها الى بر الامان ، نظر و فكر مليا ، فتوصل الى رأي لا مناص من تنفيده . وجمع الناس قائلا : أيها الناس أن الحال كما ترون ، بحب الموت ا الحياة ، ولا خلاص لنا ولا نجاة مما نحن فيه الا بان نخفف من اثقال السفينة التي لا طاقة لها بهذا الحمل الثقيل ، وقد نظرت في الامر ، فادركت انه لا نجاة لنا الا اذا رمينا بواحد منا في البحر ليسلم الاخرين ، والا فاننا جميعا هالكون ، لأن مآل السفينة هو الغرق ان بقينا على هذه الحال. ما اصعب هذا الحال من يرضى من الناس ان يرمي به فيهلك ليسلم الاخرون... وامام هذا السكون الذي خيم على الركاب قال لهم الربان مرة اخرى في ذلك ان نجري القرعة فيما بيننا ، ومن خرج سهمه في هذه القرعة فهو الذي ينبغي ان يرمي بنفسه، ورضي الناس بهذا الحل فاقترعوا ، ووقعت القرعة على النبي يونس عليه السلام فلم يسمحوا ان يلقي ينفسه في البحر لظهور علامات الصلاح والتقوى على وجهه. واعادوا القرعة مرة اخرى ليختاروا شخصا اخر بدلا منه، ولما اقترعوا للمرة الثانية ورست القرعة عليه ايضا، وتهيا ليرمي نفسه في البحر، ابوا عليه ذلك واوقفوه ، وقالوا تعالوا نقترع للمرة الثالثة ، وفي هذه المرة من وقعت عليه القرعة يرمي بنفسه مهما كان الامر ، فالسفينة تزداد تدهورا، فاقترعوا للمرة الثالثة، فرست القرعة للمرة الثالثة على يونس عليه السلام ، هنالك اقتنعوا انه لا مناص من ان يرمي بنفسه.
رمى العبد الصالح يونس بن متى عليه السلام بنفسه من السفينة، ولما وصل الى الماء إذا بحوت ضخم يبتلعه بامر من الله تعالى ، لكنه لم ياكل له لحما ولم يهشم له عظما ، طاف الحوت بيونس عليه السلام البحار، واقتحم به به لججها ، وسمع تسبيح الحيتان والحصى لرب السموات والارض ، وعندها قال { يارب اني اتخذت بطن الحوت مسجدا لم يعبدك احد في مثله ، واخذ يكثر من الاستغفار والتسبيح والتهليل ، وعلم ان ماهو غيه من الهم والغم الم به لمعصية فعلها ، هي استعجاله العقوبة على قومه. اخذ في التسبيح قائلا {لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين }وكان هم كبير وغم عظيم،في ظلمات ثلاث ، ظلمة بطن الحوت ، وظلمة قعر البحر ، وظلمة الليل ، وندم على ذنبه واكثر من الاستغفار ، فلولا انه اكثر من الاستغفار لتركه الله سبحانه في بطن الحوت الى يوم القيامة ، قال الله سبحانه {فلولا انه كان من المسبحين ،للبث في بطنه الى يوم يبعثون}
نجى الله سبحانه يونس عليه السلام ،فامر الحوت بان يلفظه من بطنه ،فخرج وهو هزيل ضعيف ،ملابسه بالية كالفرخ ليس له ريش مقسعر البدن و الصفرة بادية على وجهه ، إذ مكث في طن الحون مدة مديدة ،وهو صائم لا اكل ولا شرب، وطرحه الحوت في مكان مقفر ليس فيه اشجار ، وهو عاجز عن الحركة لهزاله وضعفه ،انبت الله امامه نبتة اليقطين ، فكان ينام تحته وياكل من ثمره ، كما سخر الله له الاروية لتلرضعه وهي تشبه الماعز ، ترعى في البراري وتاتيه كل مرتين بكرة وعشية ، وهذا من رحمة الله بعبده الطائع يونس عليه السلام قال تعالى { فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك نجى المؤ منين } فالله تعالى ينجي كل عبد من الغم والهم اذا كان طائعا لاوامره مجتنبا نواهيه .
ثم ان شجرة اليقكين ذبلت ، فبكى يونس عليها لانها كانت مؤنسته ومطعمته ، فاوحى اليه الله سبحانه {اتبكي على شجرة ، ولا تبكي على متئة الف او يزيدون اردت ان تهلكهم }. خرج الى قومه فإذا بغلام يرعى غنما ،وقال له { ممن انت ياغلام ،قال من قوم يونس ، قال له إذا رجعت اليهم فاقرئهم سلامي واخبرهم انك لقيت يونس ، قال الغلام ان تكن يونس فإنك تعلم انه من كذب ولم يكن له بينة قتل ، فمن يشهد لي على صحة قولك ، قال يومس عليه السلام تشهد لك هذه الشجرة ، وهذه البقعة، قال الغلام مرهما بذلك قال لهما يونس عليه السلام إذا جاء كما هذا الغلام فشهدا له ، قالتا نعم .
رجع الغلام الى قومه ، وكان له اخوة يمنعونه ويدافعون عنه ،فذهب الى الملك وقال له اني لقيت يونس وهو يقرا عليكم السلام .امر الملك ان يقتل ،لانه اعتقد ان يونس مات .فقال قوم الغلام للملك ان له بينة على ما يقول .قال الملك وما هي بينتك ، قال ان الشجرة والبقعة تشهدان لي بذلك .
ولما انتهوا الى البقعة والشجرة قال الغلام لهما ناشدتكما الله ،هل اشهد كما يونس قالتا نعم .فرجع القوم مذعورين يقولون تشهد لك الشجرة والارض ..فاتوا الملك ، وحدثوه بما اراوا ، فتناول يد الغلام ، واجلسه في مجلسه وقال انت على حق بهذا المكان مني ، واقام فيهم يسوسهم اربعين سنة .
related_articles
التعليقات (4)
زائر
2019-03-19 16:58
رائعة واصلي على هذا المنوال.
زائر
2019-03-19 20:36
شكرا لكي واصلي الاهتمام
زائر
2019-03-21 13:49
شكرا لك يا الاء دائما في القمة
زائر
2024-04-29 17:46
جميع الانبياء عظماء قصة رائعة مهتمة
أضف تعليقاً
خاصية التعليق متاحة للأعضاء فقط
يرجى تسجيل الدخول أو الانضمام لنادي المبدعون لتتمكن من إضافة تعليقات والمشاركة في النقاش.
تسجيل الدخول