صورة المقال

ذكريات من عمر الحياة .. الجزء السادس

القصـــة العربية | بقلم: ohbrahim | 2017-12-31 23:23 | 300 reads

و بعد ........
 
أفاق سامي بعد عدة ساعات على صرخات العسكر: هيا قم تحرك تعال إلى هنا ... وفتح عيناه على عالمه الأسود من جديد ولكنه لم ينسى أن يقول (اللهم أني جعلتك في نحورهم فرد كيدهم عني ، عليك توكلت وإليك المصير أنت المولي ونعم النصير) واستطاع القيام مع شدة ألمه وكثرة الإصابات في جسده وتقدم بخطوات ثقيلة .
وقف أمام العسكر فوضعوا الحديد والرباط الأسود وتقدموا به وصعدوا الدرج حتى توقفوا وأزالوا الرباط ، فوجد نفسه واقفاً أمام أحد الغرف .... فأدخلوه وطلبوا منه الجلوس فجلس وهو ينظر إلى النافذة كأنها سحر لما يوجد خلفها من حرية ..... وقطع عليه صوت يقول: كيف حالك اليوم يا سامي ؟
فنظر بهدوء شديد وكان يجلس أمامه ضابط شاب أنيق بمظهره وحسن الوجه مما جلب الراحة لسامي وجعله يرد قائلاً: الله أعلم بحالي و لكن الحمد والشكر على كل حال .
سأله الضابط : سمعت أنك لا تعلم لماذا أنت هنا يا سامي ، لم يجب سامي بكلمة وألتزم الصمت ، فبادر الضابط بالقول: لماذا الصمت ، ما بك لا تتكلم ؟ ... رد سامي قائلاً : وماذا يمكن أن أقول .؟ هل أقول أني أعلم أم أعود وأسأل من جديد ؟ بالأمس سألت كثيراً لكن الجواب الذي أخذت هو ( الضرب والتعذيب) لذا فالصمت أبلغ من الكلام .
تأمله الضابط بنظرات حادة وقال : أنظر يا سامي من الأفضل لك أن تكون متعاوناً وتريح نفسك مما هو قادم وتأكد أنه في حال تعاونت معنا سنكون متعاونين معك وسنأخذ تعاونك بالحسبان و إن لم يكن فسنجبرك على الاعتراف .
لم يستطع سامي تمالك نفسه فقال: أنا موافق سأكون متعاوناً فعلاً ولكن من أنتم ، ومن أنت؟ ضحك الضابط وقال: حسناً لك ما تريد . .
وهنا تلهف سامي لسماع ما سيقوله هذا الضابط عله يفهم ما يحدث حين يعرف من هم هؤلاء فنظر باهتمام بالغ للضابط الذي قال : نحن الإدارة العامة للمباحث فرع التحقيق ، وأنا العقيد أحمد .
فقال سامي مذهولا: يا الهي مالي أنا ومال المباحث للتحقيق معي يا ربي ماذا ه*** ...
فقاطعه العقيد أحمد : ها قد أخبرتك ولو أني متأكد أنك تعلم أين أنت يا سيد سامي ولكن قل لي الآن متى تم تجنيدك ؟ فرد سامي: نعم نعم ؟ تم ماذا تجنيدي ؟ فصرخ العقيد: لا تلعب معي يا فتى أقسم أنني قادر على تمزيقك ، فرد سامي بسرعة : طبعاً سأجيبك ولكن تجنيدي أين؟
صرخ به العقيد : متى تم تجنيدك في المخابرات الإسرائيلية ؟
شهق سامي بقوة وقال دون وعي ماذا تقوول إسرائيلية ؟ ... ماذا ؟ هل تمزح ؟ عندها صفعه العقيد صفعة قوية أطاحت به من على كرسيه وهو يقول: تستهبل؟ أجبني متى ؟
قام سامي من على الأرض وقال بسرعة: أي تجنيد وأي مخابرات يا حضرة العقيد ؟ فو الله كنت أظن أن قضيتي هي تلك الصورة الملعونة التي وجدتوها بغرفتي ، فضحك الضابط وقال: معقول ، هل تسخر مني يا فتى ، ألا تعلم أننا من وضع لك تلك الصورة لكي تقع بالفخ يا ذكي ، فأجاب سامي مندهشا : أي فخ ؟ أرجوك فهمني أستحلفك بالله ..
صرخ به العقيد قائلاً : اسمع يا حقير أنت تضيع وقتي بحركات لا داعي لها ، أنا هنا من يسأل وأنت فقط تجيب ، وبالنسبة للصورة فسوف أخبرك لماذا وضعناها ، فقد تم الصورة بمواصفات معينة وتوقيت يتناسب مع وصولك ، وذلك لكي نستطيع تحديد مستوى ذكاءك وسرعة بديهتك ، وتأكدنا بالفعل من قوتها حيث أنك استطعت أن تدرس حالة الصورة خلال سبع ثواني بالتحديد وتلم بكل ما فيها لتستطيع اثبات أنها لا تخصك ، لذا فقد أدت وظيفتها على أكمل وجه وعلمنا أننا نتعامل مع إنسان على مستوى عالي من الذكاء والتخطيط .
هنا قال سامي وهو مذهول : أنا .. أنا ..!! لكن أنا شاب صغير بمعنى أني قاصر وغير واعي ، فكيف تتصورن أنني مجند أو يخدم مصلحة إسرائيل أو يعمل معها ؟
قاطعه العقيد وقال: سأعيد سؤالي عليك أخر مرة وبعدها لن تلوم إلا نفسك ، فخاف سامي وقال: يا سيدي ماذا أقول أنا شاب بسيط ولا علم لي بما تقول أرجوك افهمني ، أنا أبسط مما تتصور ، أنا أعيش مع أهلي وأسرتي ..... آآآآآآآآآآآه
وقف العقيد منادياً على العسكر وقال لهم ارفعوه في الغرفة حتى أتيكم ... وصرخ سامي: أرجوك اسمعني أرجوك يا سيدي أرجوووك ، ولكن دون فائدة .
أخذوه ووضعوه في غرفة وقاموا بخلع ملابسه وكشف ظهره وربطوه على بطنه على لوح خشبي و ثبتوه بإحكام وانتظروا حتى حضر العقيد وكان ممسكاً بعصا من الجلد سميكة ، ونظر لسامي ليرى نظراته ، غير أن سامي لم ينظر إليه بل نظر للسـماء وقال: ربي امنحنى القوة على ظلم عبادك .......... و كانت البداية


.................................... يتبع ..............................

تقييم المقال (0/5 من 5 0 تقييمًا)

related_articles

الجزائر في الاحتلال الاسباني الجزء الاول (01)

الجزائر في الاحتلال الاسباني الجزء الاول (01)

كوخ الظلال: البداية

كوخ الظلال: البداية

حنان الأم

حنان الأم

التعليقات (0)


لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يشارك برأيه!

أضف تعليقاً

خاصية التعليق متاحة للأعضاء فقط

يرجى تسجيل الدخول أو الانضمام لنادي المبدعون لتتمكن من إضافة تعليقات والمشاركة في النقاش.

تسجيل الدخول